

مرحباً،
اسمي سيليا نيبوت، أبلغ من العمر ٤٣ عاماً وأعيش في برشلونة. أعاني من تكهف النخاع ومتلازمة أرنولد-كياري من النوع الأول.
منذ صغري وأنا أعاني من آلام في الظهر والعنق، ومن هنا بدأت رحلتي الطويلة بين الأطباء والمراكز الصحية. كانوا يطلبون مني فقط إجراء صور بالأشعة، وكان التشخيص دائماً نفسه: أن عملي هو سبب جميع آلامي. بعد عدة سنوات، اضطررت للانتظار تسعة أشهر للحصول على موعد طبي، لكنني لم أفقد الأمل. وعندما جاء الموعد، طلبوا مني مرة أخرى إجراء صور بالأشعة.
عندما اطلع الطبيب على الصور، قال لي بصراحة إنه غير قادر على تفسيرها. طلبت منه إجراء فحوصات إضافية، لكنه أخبرني بأنها غير ضرورية لأن الأشعة لم تُظهر شيئاً. خرجت من العيادة وأنا أبكي من شدة الغضب والعجز.
مع مرور الوقت، تدهورت حالتي الصحية أكثر فأكثر، إلى أن جاء يوم أصيب فيه عنقي بتصلب شديد ولم أعد قادرة على تحريكه أثناء عملي. عندما طلبت إجازة مرضية في مستشفى سانت أندرو في برشلونة، استقبلني طبيب يُدعى سانشو، لم ينظر إلي حتى لمدة نصف دقيقة. قال لي إنه إذا أردت أن أتحسن فعليّ أن أفقد الوزن، وأن هذه ستكون زيارتي الأخيرة له. كما نصحني بأنه عند إزالة رباط العنق، إذا انتشر الألم، فعليّ مراجعة طبيب مختص بأمراض الروماتيزم.
وبالفعل، ذهبت إلى طبيب الروماتيزم، الذي أخبرني أن لدي نقاط ألم متعددة وأزمة نفسية، وأن هذا أمر طبيعي في حالتي. ومع مرور الوقت، ساءت حالتي أكثر، وظهرت لدي أعراض مثل الدوخة، والصداع، والدوار، والألم، والتعب وغيرها. لم أعد قادرة على العمل خارج المنزل، وأصبحت قدرتي على القيام بالأعمال المنزلية محدودة جداً.
في أحد الأيام، استيقظت وأنا أعاني من تصلب شديد في عنقي. توجهت إلى قسم الطوارئ في مستشفى تريس توريس في برشلونة، حيث استقبلني الدكتور هوميدس، وهو طبيب كفء استمع إلي باهتمام. بعد ذلك، ذهبت إلى المعهد العصبي في برشلونة، حيث أجريت فحصاً لدى الدكتور رويو سلفادور.
خلال زيارتي الأولى معه، شعرت براحة كبيرة، لأنه كان الطبيب الوحيد الذي طرح علي العديد من الأسئلة، وأجرى لي اختبارات للحساسية وردود الفعل في يديّ وقدميّ. كما طلب إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي وصور أشعة للعمود الفقري. بعد انتظار النتائج، قام الدكتور رويو بتشخيص حالتي بمرض لم أسمع به من قبل: تكهف النخاع ومتلازمة أرنولد-كياري.
خلال الزيارة، شرح لي أسباب هذه الأمراض ومصدرها، وكذلك طريقتين للعلاج. في مستشفى فاي دي إيبرون في برشلونة، العملية الجراحية معقدة جداً وطويلة وتنطوي على مخاطر كبيرة، ومعظم المرضى الذين خضعوا لها لم يتحسنوا، بل ساءت حالتهم. أما الجراحة التي يجريها الدكتور رويو وفريقه فهي بسيطة وسريعة وآمنة، وقد تحسنت حالة المرضى الذين خضعوا لها بشكل ملحوظ.
كان قراري واضحاً بفضل ثقتي الكبيرة بالدكتور رويو. تم تسجيلي كمريضة رقم ٢١، ولم يتردد في إجراء العملية لي.
عند عودتي إلى المنزل، بحثت عن معلومات حول مرضي عبر الإنترنت، وبدأت أفهم طبيعته ومدى صحة ما قاله لي الدكتور رويو. شيئاً فشيئاً، أصبحت الأمور أكثر وضوحاً، وفهمت شهادات المرضى التي قرأتها سابقاً. وأنا مقتنعة تماماً أنني اتخذت القرار الصحيح.
بعد خمسة أيام، دخلت غرفة العمليات. وبعد ساعات قليلة من الجراحة، لاحظت أنني استعدت الإحساس في يديّ وفي ساقي اليسرى، كما اختفى ألم العنق. تعافيي كان مذهلاً يوماً بعد يوم. لم أعد بحاجة إلى خمس وسائد للنوم، ولم أعد أعاني من التوتر، لكن عليّ الحذر عند لمس الأشياء الساخنة، لأنني سابقاً لم أكن أشعر بالحرارة، أما الآن فأشعر بها بشكل طبيعي.
لقد غيرت هذه العملية حياتي بالكامل: عدت إلى العمل، وتحسن مزاجي، وأصبحت حياتي العائلية أفضل.
استغرقت بعض الوقت لكتابة هذه الرسالة، فأنا لست كاتبة، لكنني أردت أن أعبر عن امتناني للدكتور رويو وفريقه، وعن مدى مساعدتهم لي وكيف تغيرت حياتي بفضلهم. هذا المرض يصيب فئة قليلة، ولذلك يجب على المرضى أن يتكاتفوا ويدعموا طبيباً كرّس جهوده لدراسة هذا المرض وإيجاد طريقة بسيطة وفعالة لإيقافه. وقد يساهم استمرار أبحاثه في فتح الطريق لعلاج مضاعفات هذه الأمراض ومنح الأمل لمرضى آخرين.
لا أفهم لماذا لم يتم الاعتراف به من قبل بعض المختصين، وربما لأن منهجيته ليست مربحة لبعض الجهات في النظام الصحي.
كما أود أن أعبر عن امتناني لزوجي الذي دعمني في كل الأوقات وساعدني على تجاوز هذا المرض.
مع خالص التحية،
سيليا نيبوت نوغيرا
برشلونة، ١٤ أبريل ٢٠٠٩
يرجى التواصل معي عبر:
[email protected]